عبد القادر الجيلاني

343

سر الأسرار ومظهر الأنوار فيما يحتاج إليه الأبرار

ثم تهلل وجهه فرحا وسرورا وأنشد : تبادرت لي حتى إذا ما تبادرت * معانيك في معناي أدهشني عني وعرفتني إياك حتى كأنني * أرى كلما ألقاه من دهشتي مني فوا أسفا إن فاتني منك نظرة * ووا أسفا إن حلت عن موضع الظن قال : وكان هناك نخلتان أحدهما تثمر والأخرى يابسة فنادته المثمرة باللّه كل مني فمد يده وأكل منها ونادته اليابسة باللّه إلا ما توضأت عندي ثم انفجر من تحتها عين ماء فتوضأ وشرب منها فاخضرت النخلة وأثمرت لوقتها ثم غارت تلك العين ثم انصرف وهو يقول : يا مولاي من خاطبته خاطبه كل شيء قال : فكنت أمر بعد ذلك على ذلك المكان وأبكي وآكل من ثمر تلك النخلة تبركا بالشيخ وكان ثمرها من أطيب ثمرات العراق ببركته رضي اللّه عنه . سكن رضي اللّه عنه بالجوسق بلدة على نهر وجبل بالعراق واستوطنها إلى أن مات بها قديما مسنّا ودفن بها وقبره ظاهر بها يزار ووفاته فيما نقل قبل وفاة الشيخ مكارم النهر خالص وكان يكنى بأبي عراجا لعرج كان به رضي اللّه عنه ورضي عنا به بمنه وكرمه . ومنهم الشيخ القدوة الشيخ عبد الرحمن الطفسونجي الأسدي « 1 » المتقدم ذكره كان من أعيان المشايخ كثير الإخبار بالمغيبات وكان لا يخبر بشيء إلا وقع كما أخبر على ما وصف ولو بعد أربعين سنة وكان نافذ التصريف أتاه رجل فقال له : يا سيدي إن لي نخلا لا تثمر منذ إحدى عشرة سنة وبقرات لا تنتج منذ ثلاث سنين فدعا له فأثمرت النخلات من عامها ونتجت البقرات في شهرها حتى كان من أكثر الناس ماشية ودرا وقال له شخص إن مريدك الفلاني يقول : إنه أعطى مثل ما أعطيت فقال : الذي أعطاني أعطاه لكن لم يعطه مثل ما أعطاني ثم قال : سأرميه بسهم وأطرق ثم قال : قد رميته فتلقاه وسأرميه بآخر وأطراق ثم قال : رميته فتلقاه وسأرميه بثالث فإن تلقاه فقد أعطى مثل ما أعطيت وأطرق ساعة ثم قال قد مات فأسرعوا إليه فوجدوه ميتا في داره . وكان لا يزال يرقي المريد درجة بعد درجة إلى أن يقول له غدا تنال مرادك فإذا انتهى إلى مقام الوصول قال له : ها أنت وربك وقال مرة : سبحان من

--> ( 1 ) هو أحد أوتاد هذه الطريقة ، وأعلام العلماء بها ، وأئمة ساداتها المحققين ، ورؤسائها المفتين . . . وانظر : بهجة الأسرار ومعدن الأنوار ( ص 296 ) بتحقيقنا - طبع دار الكتب العلمية - بيروت .